مشاهدة النسخة كاملة : بحث عن الماء ~~~~


ملاك الشرق
11-08-2010, 07:15 PM
المقدمــــــة:


شهدت سلطنة عمان منذ عام ١٩٧٠م نموا متسارعا حققت خلاله إنجازا ت كبيرة وخاصة في مجالي التعليم والصحة مما أدى إلـى ارتفاع مستوى المعيشة وتحسن نوعية الحياة بصورة ملحوظة.
وبرزت السلطنة كدولة حديثة ذات اقتصاد فعال وخطط وسياسات طموحة تهدف إلى تلبية احتياجات التنمية المستقبلية. ومن أهم ملامح السياسية الحالية التنويع الاقتصادي لمصادر الدخل بهدف تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاع الخاص وانتهاج أسلوب التنمية القابلة للاستمرار على المدى الطويل وتطبيق سياسة التعمين. وفي هذا الصدد فأن النمو المتوقع سيصاحبه ارتفاعا كبيرا في استهلاك المياه مما يدفع الحكومة نحو السعي لإيجاد الحلول اللازمة لتلبية الاحتياجات المستقبلية لمستهلكي المياه في القطاعات الزراعية والصناعية وكذلك الاستخدامات المنزلية والاستخدامات الأخرى.

نظرا لأدراك السلطنة ومنذ وقت بعيد أهمية المياه بالنسبة للتنمية فقد اهتمت بوضع وتنفيذ الخطط المتعلقة بتقييم وإدارة وتنمية الموارد المائية، ساعدها في ذلك ما تملكه من سجل ممتاز في هذا المجال لتكون بذلك من الدول الرائدة في هذا المضمار. ولقد اعتبرت الإدارة المتكاملة للمياه والاستغلال الأمثل لها عنصرا أساسيا لإستراتيجية تنويع الاقتصاد العماني التي نادى بها مؤتمر الرؤية المستقبلية عمان ٢٠٢٠ الذي عقد عام ١٩٩٥م .


تقدر الموارد المائية المتجددة سنويا بحوالي ١٣٠٠مليون متر مكعب يتم استغلال حوالي٧٠ منها ويضيع الباقي في البحر أو عبر الحدود الدولية. وعلية فأن نصيب الفرد من المياه المتجددة يبلغ حوالي ٥٠٠ متر مكعب في السنة مما يضع السلطنة ضمن الدول الواقعة على خط الفقر المائي وفقا للمؤشرات العالمية. أن تركز استخدام هذه المياه في قطاع الزراعة لإنتاج محاصيل ذات عائد منخفض قد أدى إلى تقليل نسبة الاستفادة من هذه القيمة وحصرها في حدود أقل من ١٠٪فقط.


٢ـ المياه في سلطنة عمان:
تنقسم مصادر المياه الرئيسية إلى:ـ
أ‌-المصادر الطبيعية الناتجة عن هطول الأمطار (المياه الجوفية).

ب‌-التحلية(مياه البحر أو المياه الضاربة للملوحة).

ج ـ المياه الافتراضية المستوردة.

د ـ مياه الصرف الصحي.

۳- الطلب على المياه:
تعتبر المياه من أهم موارد السلطنة الطبيعية وستتزايد أهميتها مستقبلا نتيجة للتنمية الشاملة في النواحي الاجتماعية والاقتصادية للبلاد وتكمن أهميتها في توفير متطلبات الأمن الغذائي وضمان توفير متطلبات بناء اقتصاد حديث للأجيال القادمة حيث سوف يزداد الطلب على المياه نتيجة لارتفاع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة والأحوال الصحية .
ومن المتوقع أن يزداد الطلب على مياه الاستخدامات المنزلية والتجارية والصناعية بما يزيد عن ٥٠٪خلال العشرين سنة القادمة وذلك كنتيجة حتمية لزيادة عدد سكان السلطنة من ٢٫٥مليون إلى ٣٫٥مليون نسمة مما سيؤدي أيضا إلى زيادة في الطلب على الغذاء وزيادة معدل النمو الحضري.ٳﻦ تطبيق سياسة التنويع الاقتصادي لمصادر الدخل سيؤدي إلى زيادة الطلب على المياه في مجال الصناعة.
تعتبر معدلات استهلاك المياه في القطاع الزراعي مرتفعة وتبذل السلطنة جهداً كبيراً من خلال اتخاذ إجراءات عديدة مثل التغيير في حجم المساحات المزروعة والتراكيب المحصولية ورفع كفاءة أنظمة الري المستخدمة وتطبيق نظام المقننات المائية وذلك في المزارع المروية من الآبار لتقليل هدر المياه.
يأتي الطلب على المياه في السلطنة من أربعة قطاعات هي:ـ
أ)ـ الاستخدامات المنزلية.
ب)ـ الاستخدامات الصناعية والتجارية والبلدية(لري الحدائق والأشجار والزراعات التجميلية).
ج)ـ الزراعة (الأفلاج والمزارع المروية بالآبار واحتياجات الماشية).
د)ـ البيئة(مثل الاحتياجات اللازمة للمحافظة على غابات الغاف والنباتات الطبيعية).

الطلب على المياه في العديد من المناطق يزيد عن كمية المياه المتجددة المتاحة، وفي مثل هذه الحالات يغطي الطلب عن طريق السحب من المخزون الجوفي الأمر الذي يؤدي إلى تدني مناسيب المياه الجوفية وبالتالي انخفاض تدفق الأفلاج.
أما في المناطق الساحلية فأن الإفراط في سحب المياه قد أدى ٳلى ظهور مشكلة الملوحة نتج عنها هجر العديد من المزارع التي كانت منتجة في الماضي.
أما استهلاك المياه على مستوى السلطنة فيزيد بنسبة ٢٥٪ عن الموارد المائية المتاحة في الوقت الراهن من الموارد المتجددة والتحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة.
وتتفاقم حدة العجز المائي الحالي الناجم عن الإفراط في السحب خلال فترات الجفاف. ففي المناطق ذات المخزون الجوفي المحدود أصبحت إمدادات المياه المنزلية والاحتياجات الأخرى ذات الأولوية معرضة للخطر، كما أن تلوث الطبقات المائية بمادة النترات التي تحملها مياه الصرف الصحي غير المعالجة يعتبر من المشاكل التي بدأت تظهر مؤخراً بالقرب من بعض المدن.
٤- الإجراءات الأساسية التي تنفذها السلطنة حالياً:
ساهمت الجهود التي بذلتها الوزارة خلال الأعوام العشرة الماضية في مجال مراقبة الأوضاع المائية والسعي لإنشاء قاعدة بيانات مائية متكاملة والدراسات المائية المختلفة ومشاريع حصر الآبار والأفلاج بالسلطنة في تحديد الملامح الرئيسية لإستراتيجية وطنية في مجال الحفاظ على الموارد المائية والتي تمثلت في المحاور التالية:
٤-١توفير مياه الشرب للمدن وللأغراض الأخرى ذات الأولوية.
٤-٢تنمية الموارد المائية الطبيعية وزيادة معدلات استرداد الفاقد منها.
 تقليل من المياه الطبيعية المفقودة التي تضيع هدرًا في البحر أو الصحراء.
١.أنشاء سدود التغذية الجوفية.
٢.ٳنشاء السدود التخزينية.
 أعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.
 الاستفادة من احتياطي المياه غير المتجددة والمياه الضاربة للملوحة.
٤-٣تطوير وتحسين أنظمة الأفلاج.
 صيانة الأفلاج وتحسين أنظمة الري بها.
 تعزيز الأفلاج بآبار مساعدة.
 تحديد أحرامات الأفلاج.
 منع الحفر والتعميق في محيط التأثير للفلج.
 تحديد الأنشطة والمنشات في محيط الفلج.
 تفعيل قوانين حماية المنشات المائية.
٤-٤ وضع أسس لتحديد حصص مائية لمختلف القطاعات.
 الاستخدامات المنزلية.
 الاستخدامات الصناعية/التجارية /البلدية.
 المتطلبات البيئية.
 الأفلاج.
 الزراعة المروية عن طريق الآبار.
٤-٥ إدارة الطلب على مياه الزراعة.
٤-٦التشريعات واللوائح.
ساهمت التشريعات واللوائح التي وضعتها الوزارة في الحفاظ على الثروة المائية،ٳلا أن هناك حاجة ٳلى استحداث تشريعات ولوائح جديدة لضمان تطبيق نظام المقننات المائية ومراقبة السحب من الآبار والتحكم فيه .
وفي هذا المجال فقد قطعت السلطنة شوطا كبيراً يمكن ٳيجاز وٳلقاء الضوء على أهم هذه التشريعات :
 ٳصدار المرسوم السلطاني رقم٨٢/٨٨باعتبار المخزون المائي ثروة وطنية يجب تنميتها والحفاظ عليها.
 ٳصدار القرار الوزاري رقم ١٣/٩٥والخاص بلائحة تنظيم الآبار والأفلاج.
 ٳصدار قانون حماية الثروة المائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٩/٢٠٠م.
 ٳصدار لائحة تنظيم استخدام وحدات تحلية المياه على الآبار.
 ٳصدار قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث.
 ٳصدار قانون حماية مصادر مياه الشرب من التلوث.
٤-٧التوعية ومشاركة القطاعات المعنية.

٥- الخلاصة:
ٳن المرتكزات الأساسية للرؤية المستقبلية لقطاع موارد المياه تتمثل في مواجهة المشاكل والتحديات القائمة منها والمستحدثة من شح في المياه وتداخل الملوحة ونقص في ٳمدادات المياه وتدني معدلات تدفق الأفلاج وانخفاض منسوب مياه الآبار،وتدني كفاءة نظم الأفلاج وذلك في المناطق والمحافظات المختلفة للسلطنة حتى يمكن الوصول ٳلى التوازن بين الموارد المتاحة والاحتياجات،مع الأخذ في الاعتبار معدل زيادة النمو السكاني خلال السنوات القادمة.ويمكن تلخيص هذه المرتكزات فيما يلي:
١.تأمين وٳيجاد مصادر مائية جديدة غير تقليدية للوفاء بالاحتياجات المتزايدة لمياه الشرب والاستخدامات المنزلية،واعتبارها أولوية أولى وتعزيز المخزون المائي.ومن أهم المصادر المائية غير التقليدية محطات التحلية والتي تعتبر خيارا استراتيجيا في المدى البعيدة لحل أزمة مياه الشرب في المناطق الجافة كالسلطنة.
٢.تحديد حصص مائية تلبي متطلبات التنمية وتحقق الكفاءة الاقتصادية.
٣.تقليل الفارق بين العرض والطلب على المياه بما يصون استدامتها.
٤.حماية مصادر المياه من التلوث والٳستنزاف.
٥.ٳعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.
٦.تنمية الحس الوطني بأهمية المياه.
٧.تنمية القدرات الفنية للكوادر العمانية في المجالات التخصصية ذات العلاقة بالمياه.


٨.تعزيز التوجه الداعي لقيام القطاع الخاص بٳنشاء وٳدارة المشاريع المائية كمحطات التحلية وشبكات ٳمدادات المياه وتوزيع مياه الشرب ومحطات معالجة مياه الصرف والتوسع فيها.
٩.صيانة الأفلاج والمنشآت المائية وتطويرها وتعزيز أداؤها.
١٠.إنشاء جمعيات مستخدمي المياه.

منقول